زواج :: زواج المتعة


سعوديون وعذراوات

نادين البدير

كان هناك شيخ يتحدث عبر الإذاعة عن شؤون الأسرة والمجتمع، حين اتصلت عليه إحدى النساء لتسأله السؤال التالي:

زوجي يسافر كثيرا بحكم عمله، وأنا أعلم أن سفري إلى بلاد الكفر لغير حاجة لهو حرام وفيه إثم، لكني أخاف عليه الفتنة، فهل يشفع لي خوفي عليه مرافقته في سفره أم لا؟

جاءها رد الشيخ قائلا:

ويحك والسفر لبلاد الكفر، بل انصحي زوجك باللجوء لزواج المتعة، فليتزوج أي امرأة ثم ليطلقها قبيل عودته، فذلك سيقيه الفتنة والوقوع في الحرام.

تمنيت لو أعرف ردة فعل تلك المرأة. ترى هل رددت في نفسها ( ما هذا الجنون)؟ أم وصل بها تقديسها لفكر محدثها أن قامت ونصحت زوجها، أتصورها قالت له: أتمنى أن تخونني يا عزيزي، لتذهب مشاعري إلى الجحيم المهم ألا تقع في الحرام، المهم أن تدخل الجنة.

في الأسبوع الماضي تناقلت وسائل الإعلام الخبر التالي (سعوديون ضحية زواج مسيار من عذراوات جميلات إندونيسيات).

كان الخبر السابق من أطرف ما سمعت عما يصادف السعوديين في الخارج. وفقا لفتوى الشيخ في القصة التي سردتها، فإن الرجل عادة ما يكون هو الوحش بينما تصنف المرأة التي يتزوجها لمتعته ثم يطلقها على أنها الضحية، لكن العذراء الإندونيسية الجميلة بحسب الخبر الذي أوردته الصحف لن تكون هي الضحية هذه المرة، لقد قررت أن يكون معذبها هو ضحيتها. العذراوات الإندونيسيات مارسن النصب على السعوديين، هربن بأجسادهن، بعد أن نهبن مهورهن وقبضن ثمنهن، ألف ريال كان ثمنهن. هربن حال وصولهن إلى الفندق قبل أن يمسهن السعوديون. هربن بعذريتهن وبجمالهن وبشبابهن وبالمال أيضا.

السعوديون يعشقون العذراوات، والعذراوات يعشقن جيوب السعوديين. معادلة بسيطة يسير على منظومتها آلاف من المواطنين في أسفارهم. معادلة مخجلة.

يقتضي زواج المتعة اتفاقا بين رجل وامرأة على أن يتزوجا لمدة ليلة أو أسبوع أو أكثر مقابل مبلغ مادي معين، شريطة أن تتجنب الحمل طوال مدة الزواج. ترى بما تذكرنا تلك الصفقة؟ أتذكرنا بحماية السعودي ووقايته من الفتنة؟ لا، أعتقد أنها تذكرنا بشيء آخر، تذكرنا بأحد ممارسات الدعارة. ما الذي يفرق بين زواج المتعة والدعارة؟ إنهما الورقة والمأذون. أقول ذلك من وحي ما تعلمناه في المناهج المدرسية، فحسبما أذكر مما درسناه في منهج الفقه بالمدارس السعودية "إن أي زواج يحدد بمدة زمنية معينة لهو زواج متعة ويعتبر عقده باطلاً". لقد حرمه الإسلام خوفا من أن ينقلب الزواج إلى مهزلة، وتضيع غايته الرئيسية وهي التواد والألفة والسكينة، وليس في جميع الديانات السماوية ما يحلل تلك المهزلة.

زواج المتعة أو السياحة، هو زواج مصلحة. الطرف الأول فيه هو رجل يريد إشباع متعته الجسدية، أما الطرف الثاني فتمثله امرأة تبتغي إشباع متعتها المالية. إنه ليس زواجا قائما على أسس من المحبة والمعاهدة على الإخلاص والوفاء.

لكن مع الأسف فحتى الزواج الدائم في بيئتنا لم يعد قائما على التكافؤ والحب والاحترام بل إن مفهوم الزواج قد تغير كليا في أعرافنا، غيرته العادات والتقاليد التي تحكم بعض العائلات فتدفعها لطلب مبالغ مرتفعة لقاء تزويج بناتها، مشهد يذكرنا بأسواق النخاسة، أب يتاجر ببناته فيعرض الواحدة منهن بمائة ألف أو يزيد. عملية بيع وشراء متكاملة لا يشوبها نقص.

وليست العادات والتقاليد وحدها السبب الرئيسي في تحول مفهوم الزواج إلى مفهومه المادي الحديث، بل ساهمت النظرة السطحية لبعض الشابات والشبان في إرساء ذلك المفهوم:

هو يريد وجها جميلا وجسدا ممشوقا، يريد شبيهة بهذه المغنية أو تلك العارضة.

وهي تريد منزلا فخما ومجوهرات تزينها من رأسها حتى أخمص قدميها، تريد أوراقا خضراء لتشتري بها السعادة. هل يهتم أحدهما بإخلاص ووفاء الآخر؟ لا أعتقد. كيف ذلك وهو زواج قائم على المادة وقد يقوم على الكذب.

فحين يتزوج الرجل على زوجته سرا، يمارس عليها الكذب، تشجعه التفسيرات الجديدة على ذلك.

رجل متزوج من أربع سعوديات، يسافر فيتزوج إحداهن ليلتين ويطلقها، ثم يسافر هناك ويفعل فعلته ويطلقها، عشرات بل مئات من العقود وقعها حتى يضمن البقاء ضمن المشروع. وتلك هي أسوأ صور استغلال المرأة، في اليمن يستغل الفقر لتوقع عقود الزواج السياحي من فتيات تهدر حقوقهن الشرعية دون أن تحميهن القوانين. وفي العديد من الدول العربية والأجنبية قام سعوديون بالزواج من فتيات صغيرات، ثم تركوهن وحيدات يصارعن الحياة مع أطفال أيتام الأب. رغم ذلك تستمر مباركة الزواج السياحي أو زواج المتعة.

هناك استخفاف محلي بمشاعر النساء، فواحدة عليها أن ترضى بخيانة زوجها لها، والأخرى عليها حق إمتاعه ريثما يعود لأهله، هل عاد زمن السلطان وجواريه الحريم؟ لعله لم ينته بعد؟
لماذا يخشى على السعودي من الفتنة ولا يخشى على بقية مواطني الأمة الإسلامية، فلا نسمع عن مواطن عربي يتزوج للمتعة أو للسياحة. ربما لأن بعض السعوديين يمتلكون ما يشترون به النساء. ربما لأن بعضهم يفتقدون القدرة على الإخلاص.

في الوقت الذي تحارب فيهه دول عربية الزواج العرفي الذي عاد بالدمار النفسي والاجتماعي عليها، ما زلنا في الأطوار الأولى لزواج المسيار والمتعة والسياحة. فهل أحلم بقانون يحمي النساء السعوديات وغير السعوديات من تجاوزات بعض السعوديين ونزواتهم التي لا تنتهي؟

* نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية

http://www.alarabiya.net/Articles/2005/09/15/16790.htm

alarabiya.net - Sep 15, 2005

أقرأ أيضاً:

بعد مصائبنا المتعة ومرض الأيدز يجتاحان المدن العراقية !

الأدلة الشرعية المقنعة في حرمة نكاح المتعة بقلم:عبدالسلام محمد

زواج المتعة أحد أسباب الإقبال عليه:التشيع السري يزداد انتشارا في الجزائر على يد عراقيين وشوام

الأزهر يصادر كتابًا يسمح بأن تغطي المرأة شعرها بـ"قبعة"

 

|  

استضافة مواقع : استضافة و حجز مواقع و اسماء نطاق - دليل المواقع العربية : يضم الدليل 25 تصنيف أساسي و 325 تصنيف فرعي - أشهر موقعك : نشر الموقع على محركات البحث العالمية اغاني: اجمل الصور و الأغاني للمطربين العرب و الأجانب، دليل الاغاني العربية : دليل مواقع الاغاني العربية وفق تصنيف المطربين العرب - بطاقات: أكثر من 3000 بطاقة معايدة - ابراج: ابراج فلك حظ توقعات - نكت: نكت عربية - نكت سؤال وجواب - جوال: نغمات رسائل صور شعارات لوغو جوال - زواج: زواج صداقة تعارف - الثقافة الجنسية: موسوعة الأسرة العربية لا حياء في العلم - الموسوعة الصحية: كل مايتعلق بصحة الإنسان - جنس : صور جنس افلام جنس ممثلات و فنانات - زواج المتعة : موقع زواج عربي على الانترنت. يتميز الموقع بسهولة التصفح و سرعة الأداء ، الموقع مجاني تماماً،