|
زواج :: زواج المتعةزواج المتعة ... الجدل حوله يتجاوز الفقه وخصوصيات المذاهبالرياض - مصطفى الأنصاري الحياة 2004/03/6 يعتبر زواج "المتعة", أو ما يعرف بالزواج "الموقت", أحد الموضوعات الفقهية المُختلف عليها بين أهم طائفتين من المسلمين: السنّة والشيعة. فالأولى تحرم هذا النوع من الزواج, قائلة بنسخه بعد تحليله. فيما الشيعة, تقول بحليته, وعدم نسخه. هذا الاختلاف الفقهي, استغل بشكل سلبي, ليذكي الخلاف العقدي, والصراع السياسي بين المذهبين, الذي استمر لعقود من الزمن, فيما زواج "المتعة" مفردة فقهية, لا تدخل ضمن المنظومة العقدية أو السياسية للمذهبين الإسلاميين. "الحياة", رغبةً منها في الاقتراب من حقيقة هذا الزواج, وقراءته بعيداً من التدخلات السياسية والطائفية, استضافت عدداً من العلماء لاستطلاع رأيهم في هذا الزواج, وطبيعة السجال القائم حوله, للوقوف على ماهية هذا الزواج وحقيقته. حيث يرى العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أن "فقه السنة, وفقه الشيعة, يتقاربان إلى حدٍ كبير, لأن المصدر الأصلي واحد, وهو الوحي الإلهي المتمثل في القرآن, والسنة النبوية. كما أن الأهداف الأساسية, والمقاصد الكلية للدين, واحدة عند الفريقين, وهي: إقامة عدل الله ورحمته بين عباده", موضحاً أن "كثيراً من الآراء التي تعتبر شاذة عند أهل السنة من أحكام الشيعة, يوجد بين أهل السنة من قال بها, إذا أجدنا البحث والتنقيب", داعياً في الوقت نفسه إلى "عدم التركيز على نقاط التمايز والاختلاف بين السنة والشيعة, بخاصة أن معظم نقاط الاتفاق في الأمور الأساسية التي لا يقوم الدين إلا بها قائمة. بخلاف نقاط التمايز, فجلها في الفرعيات". هذا الرأي ذاته, ذهب إليه الشيخ حسين علي المصطفى, أحد علماء الشيعة في السعودية, والذي يرى أن "زواج المتعة مسألة فقهية, أخذت أكبر من حجمها, واستخدمت كأداة تشنيع ضد الشيعة, في الخلاف التاريخي بين الفريقين. في حين أنها مسألة تتعلق بالنظرة الفقهية لكل مذهب من المذاهب. والمسائل الفقهية من العادة أن يتم فيها الاختلاف حتى بين أبناء المذهب الواحد", داعياً إلى "تجاوز حال الاحتقان الطائفي والمذهبي, لمستوى أرفع من الوعي والمعرفة, ليكون للمسلمين رفعتهم وشأنهم, خصوصاً في هذه الأوقات الحساسة من حياة الأمة". هذا الرأي الذي اتفق عليه العالمان القرضاوي والمصطفى, خالفهما فيه الدكتور محمد النجيمي, أستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء وكلية الملك فهد الأمنية في الرياض. فهو وبحسب رأيه لا "يتفق مع الدعوة إلى التركيز على الأشياء المتفق عليها, وتجاهل المختلف عليها", معتبراً أن ذلك نوع من "الضحك على العقول, لأن مواطن الاختلاف مع الغلاة أكثر من مواطن الاتفاق". الدكتور سليمان الماجد, القاضي الشرعي في محكمة الإحساء, هو الآخر يتفق في رأيه مع الدكتور النجيمي, حيث يقول: "لو كان الاختلاف بين السنّة والشيعة على قضية شرعية كالمتعة, لكان الأمر أهون, إلا أنه أيضاً في قضايا تتعلق بالأصول". النجيمي, وعلى رغم رأيه المتشدد, في مسألة الاختلاف والاتفاق مع الشيعة, إلا أنه لا يمانع في الحوار مع المعتدلين منهم, بهدف "إعادتهم إلى صوابهم", مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة "التعايش بين الجميع كمواطنين, حتى نحافظ على وحدة البلاد واستقرارها. سواء في السعودية أو في أي جزء من العالم الإسلامي". حول رأي النجيمي والماجد, يعلّق المصطفى الذي يعتبر أحد أبرز علماء الشيعة في المنطقة الشرقية في السعودية: "غير صحيح ما يدّعى من عدم اعتماد فقهاء أهل السنة على الفقه الشيعي. فإمام الأزهر الراحل الشيخ محمود شلتوت, أجاز التعبد بالمذهب الجعفري, كما أن هنالك العديد من فقهاء مصر والشام واليمن, وعلماء السنة في أوروبا, ممن يأخذون بآراء الشيعة الفقهية, من دون أي حساسية", معتبراً أن "مثل هذه الرؤى المتطرفة والمتشددة لا تستند إلى دليل شرعي. فهي تجعل الإسلام محتكراً لطائفة دون أخرى. فيما السنة النبوية الشريفة المروية عن الرسول محمد, تقرر أن عماد الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. كما أن أصول الدين الخمسة, متفق عليها بين الفريقين, وإنما الاختلاف في تفسير هذه الأصول. فالشيعة لها أدلتها وحججها في الفروع الفقهية التي ينبغي احترامها", مستغرباً في الوقت ذاته "أن يبنى التعايش بين المذهبين على مثل هذه الأرضية الهشة, القائمة على التشكيك في الطرف المقابل. فيما المفترض أن يحسن الظن بالآخر, لتجاوز سلبيات الماضي وما جر من ويلات يدفع المسلمون ثمنها, بسبب الشقاق والخصام القائم". ضمن هذا الجدل, يدخل زواج "المتعة", ليكون هو الآخر محط اختلاف بين الفريقين. وهو جدل سببه كما يرى البعض, عدم الفهم المتبادل لمعنى هذا الزواج, وشروطه, وطريقته, وصيغته. فيما يبقى زواج "المتعة" مبهماً لدى الكثيرين, من دون أن يعلموا له تعريفاً محدداً. فزواج "المتعة", وبحسب الفقه الشيعي, هو " تزويج المرأة الحرة الكاملة نفسها إذا لم يكن بينها وبين الزوج مانع شرعي - من نسب أو سبب أو رضاع أو إحصان أو عدة أو غير ذلك من الموانع الشرعية-", مشترطين لهذا الزواج شروطاً وهي: أولاً, تعيين المهر المتفق عليه. ثانياً, تعيين مدة الزواج بيوم مثلاً أو شهر أو سنة. ثالثاً, أن يكون الزواج بالرضا والاتفاق بين الطرفين. فإذا انتهت المدة تنفصل المرأة عن الزوج من دون طلاق. http://www.daralhayat.com/culture/03-2004/20040305-06p20-01.txt/story.html أقرأ أيضاً: ازدياد الإقبال على زواج المتعة ف نكاح المتعة بين الفقه السنّي وال المراجع الدينية ترفض تناول سلبيات الزواج غير التقليدي
|
|