الصغر ضرورة
خالد القشطيني
كل شيء حولنا مرهون بظروفنا، اعتباراً من الموضة إلى الأثاث والسيارات. يصدق ذلك
حتى على هذه الجريدة. كانت كبيرة مصممة للحياة في الجزيرة العربية الواسعة، ولهذا
كنت أعاني منها في القطارات البريطانية المزدحمة، حيث اعتاد الإنجليز على القراءة
من جرائد صغيرة مصممة للازدحام، لكن جريدتنا كانت تسبّب لي شتى الإحراجات، لا أشرع
بفتحها حتى تصطدم يدي بصدر فتاة ناهد، أو مؤخرة امرأة سمينة، فتنظر لي باستياء
أحياناً، وأحياناً باستحسان وتشجيع!.
كنت على وشك التوقف عن قراءتها تفادياً للمشاكل واحتمالات سوقي للمحاكم بتهمة
التحرش بالمصونات. كانت جريدة مصممة لحياة الصحراء العربية والربع الخالي، نستطيع
أن نفتحها وننشرها حولنا على راحتنا وهوانا، وعلى أي حال فلن نجد أي أنثى قريباً
منا لنصطدم بها، لكن الله رؤوف بالعباد، بادرت إدارة الصحيفة إلى تقليص حجم «الشرق
الأوسط»، لماذا فعلوا ذلك؟، لأن الأرض في بلادنا أخذت هي الأخرى تزدحم ببني البشر،
ولم تعد شوارعنا وحافلاتنا وقطاراتنا خالية من الإناث، أصبحن في كثير من الأماكن
أكثر من الذكور، لم يعد حتى زواج المسيار كافياً لحبسهن في بيوتهن، الآن وقد تقلص
حجم الجريدة فقد قلّ احتمال تصادم القارئ بهن.
ينطبق شيء مشابه على تصميم السيارات، صنع الإنجليز سيارة المنيكار الصغيرة، ولم
تنتشر في عالمنا العربي، حيث نفضل السيارات الكبيرة، لماذا؟، لأننا نحتاجها لتتسع
لكروشنا الكبيرة. الإنجليزي ليس له كرش وبالتالي يستطيع أن يندس في سيارة المنيكار
من دون مشقة، وكذا الأمر بالنسبة للمرأة، يفضل اختيار زوجة نحيفة ليستطيع ادخالها
في سيارته الصغيرة.
نحن نفضل الزوجة السمينة ونتحمل عشرتها لأنها تملأ السيارة الكبيرة، فلا تبدو
فارغة. كان أجدادنا يصفون المرأة المفضلة بأنها «تملي العين». في هذه الأيام نقول
إنها «تملي السيارة». وكما قلت، لكل شيء ضروراته.
وكما قال الأقدمون «للصغير مكانه وللكبير مكانه».
http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&issue=10031&article=363378
الشرق الاوسط - May 16, 2006
اقرأ أيضاً:
احذروا من الزواج بنية الطلاق!
زواج المسيار جائز بهذه الشروط
الزيجات السياسية.. !!
موقع الكتروني يوفر قاعدة بيانات لطالبي زواج المسيار
|